محمد رأفت سعيد

129

تاريخ نزول القرآن الكريم

وقيل في تسميته بأبى لهب : لإشراق وجهه ، ولكن لم يكن إشراقه بإيمان بل كان إشراق إحراق فوجه هذا كان يخفى غيظا وحقدا وبغضا وازدراء وتنقصا لرسول الله صلّى اللّه عليه وسلم ، وكان من مظاهر هذا البغض أن يسير خلف الرسول صلّى اللّه عليه وسلم وهو يدعو الناس ليصرف الناس عنه ويحذرهم منه . فهذا ربيعة بن عباد الديلي يقول : إني لمع أبى ؛ رجل شاب أنظر إلى رسول الله صلّى اللّه عليه وسلم يتبع القبائل ووراءه رجل أحول وضىء الوجه ذو جمة يقف رسول الله صلّى اللّه عليه وسلم على القبيلة فيقول : « يا بنى فلان ، إني رسول الله إليكم آمركم أن تعبدوا الله لا تشركوا به شيئا ، وأن تصدقوني وتمنعوني حتى أنفذ عن الله ما بعثني به » ، وإذا فرغ من مقالته قال الآخر من خلفه : يا بنى فلان هذا يريد منكم أن تسلخوا اللات والعزى وحلفاءكم من الجن من بنى مالك بن أقيس إلى ما جاء به من البدعة والضلالة فلا تسمعوا له ولا تتبعوه ، فقلت لأبى : من هذا ؟ قال : عمه أبو لهب . رواه أحمد والطبراني بهذا اللفظ . وكان من مظاهر هذا الحقد كذلك أن يستعمل ماله في هذه الحرب . فيقول السهيلي : كانت الصحابة إذا قدمت عير إلى مكة يأتي أحدهم السوق ليشترى شيئا من الطعام قوتا لعياله فيقوم أبو لهب فيقول : يا معشر التجار : غالوا على أصحاب محمد حتى لا يدركوا معكم شيئا ، وقد علمتم مالي ووفاء ذمتي ، فأنا هنا من لا كساد عليكم فيزيدون عليهم في السلعة قيمتها أضعافا ، حتى يرجع أحدهم إلى أطفاله يتضاغون من الجوع ، وليس في يده شئ يطعمهم به ، ويعدو التجار على أبى لهب فيربحهم فيما اشتروا من الطعام واللباس حتى جهد المؤمنون ومن معهم جوعا وعريا . فكان عداؤه وحقده في جهده وسعيه وماله . وكان من مظاهر هذا الحقد وهذه العداوة هذا التظاهر على الأذى من أبى لهب وزوجته أم جميل واسمها أروى بنت حرب ، وكانت عونا لزوجها على كفره وجحوده وعناده ، وكانت تضع الشوك في طريق رسول الله صلّى اللّه عليه وسلم ، وكانت تمشى بالنميمة . جاءت مرة وهو جالس بالمسجد وبيدها حجر تريد أن تضربه به فصرف الله بصرها عنه ، فلا ترى إلا أبا بكر فقالت : يا أبا بكر أين صاحبك ؟ فقد بلغني أنه يهجونى والله لو وجدته لضربت بهذا الحجر فاه ، أما والله إني لشاعرة ، ثم قالت شعرا تهجو به الرسول : مذمما عصينا وأمره أبينا ودينه قلينا